عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

105

اللباب في علوم الكتاب

فكلفوا أن يدخلوا الباب سجدا أولا ، ثم يقولوا « حطة » ، فذكر حكم كل قسم في سورة قاله ابن الخطيب . وفيه نظر ؛ لأن هذا القول إنما كان مرّة واحدة . وقال هنا : وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ بالواو ، وفي « الأعراف » بغير واو . وقال ابن الخطيب : لأنه ذكر في « الأعراف » أمرين : قول الحطة ، وهو إشارة إلى التوبة ، ودخول الباب سجدا ، وهو إشارة إلى العبادة ، ثم ذكر جزاءين : قوله تعالى : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ ، وهو واقع في مقابلة قول الحطّة ، وقوله : وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ، وهو واقع في مقابلة دخول الباب سجدا ، [ فترك ] « 1 » الواو يفيد توزيع كل واحد من الجزاءين على كل واحد من الشرطين . وأما في « البقرة » فيفيد كون مجموع المغفرة والزيادة جزاء واحدا لمجموع الفعلين . وقال هنا : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا ، وفي « الأعراف » زاد كلمة « منهم » . قال ابن الخطيب « 2 » : لأنه - تعالى - قال : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ ، فذكر أن منهم من يفعل ذلك ، ثم عدّد صنوف إنعامه عليهم ، وأوامره لهم فلما انتهت القصّة قال : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [ فذكر لفظة « منهم » في آخر القصّة كما ذكرها في أول القصّة ] « 3 » ليكون آخر الكلام مطابقا لأوله ، وأما هنا فلم يذكر في الآيات التي قبل قوله : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا تمييزا وتخصيصا حتى يلزم في آخر القصة ذكر ذلك التخصيص . وقال هنا : فَأَنْزَلْنا وفي [ سورة ] « 4 » « الأعراف » : فَأَرْسَلْنا ، وأتى بالمضمر دون الظاهر ؛ لأنه - تعالى - عدّد عليهم في هذه السّورة نعما جسيمة كثيرة ، فكان توجيه الذّم عليهم ، وتوبيخهم بكفرانها أبلغ من حيث إنه لم يعدّد عليهم هناك ما عدّد هنا . فلفظ « 5 » « الإنزال » للعذاب أبلغ من لفظ « الإرسال » . وقال - هنا : يَفْسُقُونَ ، وفي « الأعراف » : يَظْلِمُونَ تنبيها على أنهم جامعون بين هذين الوصفين القبيحين . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 60 ] وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) كسرت الذّال من « إذ » لالتقاء الساكنين ، والسين للطلب على وجه الدعاء أي : سأل

--> ( 1 ) في أ : فذكر . ( 2 ) ينظر الفخر الرازي : 3 / 87 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : ولفظ .